كتب الكاتب بيمان صالحي مقالًا تحليليًا يناقش التحولات العميقة التي كشفتها الحرب الأخيرة مع إيران، موضحًا أن الأزمة لم تعد محصورة في الملف النووي، بل امتدت لتعيد طرح أسئلة جوهرية حول شكل النظام الدولي وقدرته على استيعاب القوى الصاعدة.


يشير ميدل إيست مونيتور إلى أن النقاش حول إيران تجاوز منذ فترة طويلة مسألة تخصيب اليورانيوم ليصبح مرتبطًا بإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، في ظل نظام دولي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية ولم يعد يعكس الواقع الجيوسياسي الحالي.


أزمة النظام الدولي وتغير موازين القوة


يركز المقال على أن البنية الدولية الحالية لم تعد قادرة على استيعاب التحولات الكبرى في توزيع النفوذ العالمي، إذ نشأ النظام بعد عام 1945 على أساس القوى المنتصرة في الحرب، بينما تغيرت خريطة القوة بشكل جذري خلال العقود الأخيرة.


يبرز الكاتب أن دولًا مثل ألمانيا واليابان والهند والبرازيل أصبحت قوى اقتصادية وسياسية كبرى دون أن تحصل على تمثيل يتناسب مع وزنها داخل مؤسسات القرار الدولية، بينما لا تزال قارة إفريقيا خارج التمثيل الدائم في مجلس الأمن رغم ثقلها الديموجرافي.


وفي السياق نفسه، يطرح المقال الحالة الإيرانية كنموذج لأزمة أوسع، حيث لم يعد من الممكن التعامل مع طهران كقوة إقليمية قابلة للاحتواء أو الإقصاء المستمر، بعد أن أثبتت قدرتها على التأثير في استقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات البحرية.


إيران بين الردع والسيادة وإعادة تعريف القوة


يشير التحليل إلى أن تطورات الحرب الأخيرة أظهرت قدرة إيران على امتصاص الضغوط العسكرية والاقتصادية دون انهيار داخلي، مع الاحتفاظ بقدرتها على الرد والتأثير في محيطها الإقليمي.


ويرى المقال أن جزءًا كبيرًا من النخبة السياسية في إيران ينظر إلى ملف اليورانيوم المخصب باعتباره عنصرًا ضمن منظومة ردع أوسع، وليس مجرد مشروع نووي تقليدي، بل أداة لضمان البقاء في بيئة دولية تُستخدم فيها القوة والضغط بشكل متكرر.


ويؤكد الكاتب أن أي مفاوضات مستقبلية بين إيران والولايات المتحدة لم تعد تدور فقط حول الجوانب التقنية للبرنامج النووي، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأسئلة السيادة وضمانات الأمن طويلة المدى، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية أمرًا بالغ التعقيد.


الشرق الأوسط وإعادة تشكيل معادلات الردع


يتناول المقال التحولات الجارية في الإقليم، حيث بدأت بعض الدول في تبني مقاربات أقل تصادمية تجاه إيران، مع تزايد الحديث عن ترتيبات إقليمية تقوم على خفض التصعيد بدلًا من سياسة الاحتواء الكامل.


يشير التحليل إلى أن مبادرات مثل أطر عدم الاعتداء الإقليمية تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الصراع المفتوح لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن استقرار المنطقة يتطلب إدماج إيران ضمن ترتيبات أمنية جديدة بدلًا من إبقائها خارج النظام.


كما يلفت الكاتب إلى أن روسيا والصين تنظران بشكل إيجابي إلى أي تحول يعزز من شرعية الدور الإيراني، في مقابل تراجع فعالية النظام الدولي الحالي الذي يعكس اختلالات في التمثيل داخل مجلس الأمن ويثير تساؤلات حول شرعيته في دول الجنوب العالمي.


نحو نظام عالمي جديد أكثر تعددية


يطرح المقال رؤية أوسع تتعلق بمستقبل النظام الدولي، معتبرًا أن العالم يتجه تدريجيًا نحو مرحلة انتقالية تتراجع فيها الأحادية القطبية لصالح نظام أكثر تعددية وتنافسية.


ويشير إلى أن استمرار استبعاد القوى الصاعدة من آليات صنع القرار سيؤدي إلى مزيد من التوترات والأزمات، بينما قد يفتح إدماجها ضمن بنية النظام الدولي الباب أمام استقرار أكثر توازنًا على المدى الطويل.


ويخلص التحليل إلى أن الأزمة المرتبطة بإيران تمثل جزءًا من تحول عالمي أوسع، يعيد تشكيل مفاهيم القوة والشرعية والتوازن الدولي، في وقت لم تعد فيه آليات النظام القائم قادرة على احتواء ديناميكيات القرن الحادي والعشرين.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260522-the-world-cannot-contain-iran-forever-outside-the-global-order/